حيدر حب الله
321
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لتحصيل الوثوق ، أو التحليل المتنيّ للنصوص وحصول الوثوق بالمتن من عدم معارضته للكتاب والسنّة والعقل والوجدان ، مع حُسن مضمونه ، وفي حالات من هذا النوع ما المانع أن يستفيد المحدّث من الرواة الضعاف فضلًا عن المجاهيل ، ليوظّفها ضمن هذه التوليفة من العُدد الاجتهاديّة ؟ ومن ثمّ فمن الممكن جداً أن يُكثر الجليل أو الأجلاء الرواية عن مجهول الحال عندهم أحياناً بسبب وجود روايات عاضدة لرواياته هنا أو هناك تارةً أو حسن مضمون الرواية التي ينقلها بحيث يكون لها مؤيّد متني ، وربما لو كنّا مكانهم لفعلنا ذلك . وعبر هذه الطريقة نتتبّع - مثلًا - كتاب الكافي ، لننظر في رواياته عن إبراهيم بن هاشم على سبيل المثال ، فإذا رأينا أنّ رواياته عنه انضمّ إليها غالباً في كلّ بابٍ من الأبواب روايات اخَر ، فمن غير المعلوم أنّ الكليني كان يرى وثاقة إبراهيم بن هاشم ، فلعلّه كان مجهول الحال عنده ولم يظهر له ضعفه ، فاختار من رواياته الكثيرة التي وصلته ما كان إلى جانبه روايات معاضدة له ، فعدّد الروايات في كلّ باب لأجل تراكم النصوص بهدف تحصيل الوثوق بالصدور الذي يؤكّد الفكرة التي يشتملها عنوان الباب ، لتكون رواية إبراهيم بن هاشم من الشواهد لا من الأصول ، وفي هذه الحال كيف نستكشف التوثيق ؟ ! نعم ، لو علمنا من منهجه أنّ الخبر الصحيح عنده هو الخبر الأوّل مثلًا دائماً ، وتردّد اسم الراوي في كثير من بدايات الأبواب في الكتاب الحديثي - كما قيل مثله في حقّ الكليني في الكافي - أمكن ذلك ، وإن كان هذا يحتاج لنظر ؛ من حيث إنّ الكليني وأمثاله قد ألّفوا كتبهم في فترات طويلة امتدّت لسنوات ، فقد يكون جمع بعض الروايات التي ليست بصحيحة عنده ، غايته أنّه يحصل وثوق بها ، ثم عثر على رواية صحيحة فأدرجها ووقعت في آخر الباب ، وهذا نجده أحياناً في كافي الكليني ، أو ربما أحياناً يضع الخبر الأكثر دلالةً في البداية ، ثم يؤخّر الخبر الأضعف دلالة والأصحّ سنداً إلى ما بعده ، فيحتاج الأمر لبذل تحقيق موسّع في معرفة منهج هذا المحدّث أو ذاك بشكل علمي مؤكّد في هذا الأمر . إنّ المحدّث كان يهمّه إثبات عنوان الباب تارةً أو القاسم المشترك بين النصوص